تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

389

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الشرح بعد أن بيّن المصنّف ( قدس سره ) أنّ جعل الحكم الظاهري ممكن ، يريد الآن أن يبيّن أقسامه ، وقبل بيان هذه الأقسام لا بأس بالإشارة إلى بعض الأمور : الأمر الأول : معنى الأمارة قال ابن فارس في « معجم مقاييس اللغة » : « الأمارة : العلامة » « 1 » ، وقد استفاد علماء الأصول من المدلول اللغوي لهذه الكلمة ، حيث اصطلحوا على الكشف عن الحكم الشرعي بمصطلح الأمارة ، من قبيل خبر الثقة . أمّا إذا كانت الأمارة كاشفة عن موضوع الحكم الشرعي فقد اصطلحوا عليها بالبيّنة . فالبيّنة والأمارة شيء واحد ، غاية الأمر أحدهما تكون كاشفة عن الحكم الشرعي والأخرى عن موضوعه ، هذا عند القدماء . أمّا في الكتب الأصولية الحديثة ، فإنّ الأمارة تطلق ويراد منها مطلق الكشف عن الحكم الشرعي ولو بتوسّط الكشف عن موضوعه . فتحصّل أنّه ليس مقصودنا من الأمارة - هنا - خصوص الكشف عن الحكم الشرعي بلا توسّط الكشف عن موضوعه ، بل المقصود هو مطلق الكشف عن الحكم الشرعي . الأمر الثاني : تأريخ المسألة يبدو أنّ الجذور الأولى لفكرة التفريق بين الأمارات والأصول تعود إلى

--> ( 1 ) معجم مقاييس اللغة ، أبو الحسين أحمد بن فارس زكريا : ج 1 ، ص 139 مادة : « أمر » ، تحقيق عبد السلام محمد هارون ، مكتبة الإعلام الإسلامي ، 1404 . وكذلك النهاية في غريب الحديث ، لأبن الأثير : ج 1 ، ص 67 . ولسان العرب لابن منظور : ج 4 ، ص 33 . وتاج العروس ، للزبيدي : ج 6 ، ص 35 .